تاشريفت من البرلمان: جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم ولا عدالة إنسانية دون اعتراف
أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، اليوم السبت، أن الجرائم البشعة التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري لا تسقط بالتقادم وفقاً للمبادئ والمواثيق الدولية، مشدداً على أن هذه الحقائق التاريخية لا يمكن طيها بالتناسي أو التغافل. تجريم الاستعمار: وفاء للشهداء وتحصين للذاكرة وخلال كلمته بمناسبة عرض مقترح قانون “تجريم الاستعمار الفرنسي بالجزائر” أمام المجلس الشعبي الوطني، وصف الوزير هذه المبادرة النيابية بأنها “خطوة نوعية” تعكس وعياً وطنياً عميقاً ومسؤولية تاريخية تجاه الذاكرة الجماعية للأمة. وأوضح تاشريفت أن هذا القانون سيعزز المنظومة التشريعية الوطنية، ويؤكد تمسك الدولة الجزائرية بحقها السيادي في الدفاع عن تاريخها بكافة الوسائل والآليات الدستورية. جرائم “عادلة” في توزيع البؤس والظلم وفي قراءة تحليلية لهول الحقبة الاستعمارية، أشار الوزير إلى أن المستعمر كان “عادلاً” فقط في توزيع المعاناة على الجزائريين دون تمييز، من خلال ممارسات ممنهجة شملت النفي، التهجير، التعذيب، مصادرة الأراضي، ومحاولات طمس الهوية الوطنية. وأضاف أن الاحتلال سخر ترسانته العسكرية والإدارية على مدار 132 سنة لشرعنة وجوده، إلا أن جذوة المقاومة ظلت مشتعلة حتى النصر في نوفمبر المجيد. الاعتراف والإنصاف: شرطان أساسيان للمستقبل وفي رسالة سياسية قوية، شدد تاشريفت على أن معالجة ملف الذاكرة تمر حتماً عبر “الاعتراف والإنصاف”، مؤكداً أنه لا وجود لعدالة إنسانية أو مستقبل كريم دون تحمل المسؤولية التاريخية وجبر الضرر وفقاً لمواثيق الأمم المتحدة. الذاكرة في صلب اهتمامات الدولة واختتم الوزير تصريحه بالإشارة إلى أن ملف الذاكرة يحظى اليوم، بقيادة رئيس الجمهورية، بأهمية استراتيجية باعتباره منبعاً للقيم ومساراً لتحقيق العدالة التاريخية. معتبراً أن قانون تجريم الاستعمار ليس مجرد نص تشريعي، بل هو صرخة إدانة لنظام بائد قام على القهر، ووفاء مطلق لتضحيات الشهداء لتبقى منارة للأجيال القادمة.
