الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 الموافق ل 26 أغسطس 2026

حادث انقلاب حافلة بومرداس.. الحبس المؤقت لثلاثة متهمين والتحقيق يكشف تجاوزات خطيرة

سرعة تجاوزت 121 كلم/ساعة.. 64 راكبًا بدل 51.. وعطل في منظومة كبح المحرك

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بومرداس بإيداع ثلاثة متهمين رهن الحبس المؤقت، على خلفية حادث انقلاب حافلة نقل المسافرين الذي وقع بولاية بومرداس يوم 31 جويلية 2026، وأسفر عن وفاة 28 شخصًا وإصابة 36 آخرين.

وأوضح النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس، شاكر قارة، خلال ندوة صحفية خُصصت لعرض نتائج التحقيق، أن المتهمين الثلاثة، وهم صاحب الوكالة السياحية وشقيقه والوسيط المنظم للرحلة لصالح الوكالة، وجهت إليهم تهم تتعلق بالمشاركة في القتل والجرح الخطأ لعدة أشخاص، المرتكبين إثر حادث مرور باستعمال مركبة للنقل الجماعي للأشخاص، إلى جانب تهمة التحرير العمدي لقرارات أو شهادات تثبت وقائع غير صحيحة.

تحقيق فوري وموسع عقب الحادث

أكد النائب العام أن النيابة العامة تحركت مباشرة عقب وقوع الحادث، حيث تم الانتقال إلى مكان الواقعة وفتح تحقيق معمق لتحديد أسبابه وملابساته.

كما تم تخصيص مكتب على مستوى مستشفى 240 سريرًا ببومرداس، لتمكين أمناء الضبط وموظفي مختلف المصالح من أداء مهامهم تحت إشراف وكيل الجمهورية، بما سمح بتنسيق الإجراءات وتفادي أي أخطاء محتملة.

وأشار إلى أن مختلف الإجراءات المتعلقة بتسجيل الوفيات، وتحديد هويات الضحايا، وإحصاء المصابين وتوجيههم إلى المصالح الاستشفائية المختصة، تمت في وقت وجيز.

الحافلة كانت متجهة من العلمة إلى شواطئ بومرداس

بحسب نتائج التحقيق، وقع الحادث يوم 31 جويلية 2026، في حدود الساعة التاسعة و40 دقيقة صباحًا، بالطريق الوطني رقم 24 الرابط بين بومرداس وزموري، وتحديدًا بالمكان المسمى “الكرمة”، على مستوى منحدر تبلغ نسبته 7 بالمائة.

وكانت الحافلة قادمة من مدينة العلمة بولاية سطيف، في رحلة منظمة باتجاه أحد شواطئ ولاية بومرداس، قبل أن تنقلب مخلفة حصيلة ثقيلة بلغت 28 وفاة و36 جريحًا متفاوتي الخطورة.

وغادر 19 مصابًا المستشفى بعد تلقي العلاج، فيما بقي 17 آخرون تحت الرعاية الطبية.

رحلة منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي

كشفت التحقيقات أن الرحلة نُظمت من خلال صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت توحي للزبائن بأن الرحلة تابعة لوكالة سياحية تمتلك عدة حافلات وتنظم رحلات نحو وجهات مختلفة.

وكان المسافرون يقومون بالحجز عبر أرقام هاتفية منشورة على الصفحة، قبل تحديد نقاط تجمعهم في مدينة العلمة، حيث كان سائق الحافلة يتنقل منذ الساعة الثالثة صباحًا لجمع الركاب.

وبعد دفع مبلغ 1400 دينار للشخص الواحد، انطلقت الرحلة نحو بومرداس في حدود الساعة الخامسة صباحًا.

السائق عاد من جيجل بعد منتصف الليل

ومن أخطر ما كشف عنه التحقيق أن سائق الحافلة كان قد قام، قبل رحلة بومرداس بيوم واحد، برحلة مماثلة باتجاه ولاية جيجل، قبل أن يعود إلى مدينة العلمة بعد منتصف الليل، ثم يستعد للانطلاق مجددًا في رحلة بومرداس صباح اليوم الموالي.

كما تبين أن السائق، الذي توفي في الحادث، لم يكن مرتبطًا بعقد عمل مع مالك الحافلة، ولم يكن مؤمنًا اجتماعيًا.

وكشفت التحقيقات كذلك أنه كان يعتمد على نظام الملاحة الآلي GPS أثناء القيادة، لعدم معرفته المسبقة بمسار الطريق الذي سلكه.

سرعة تجاوزت ضعف الحد المسموح به

أظهرت الخبرة التقنية أن الحافلة، التي دخلت الخدمة سنة 2011، كانت تتمتع بصلاحية تقنية سارية إلى غاية 2 أكتوبر 2029، كما كانت تتوفر على مختلف المستلزمات التقنية المطلوبة.

غير أن التحقيق سجل مخالفة خطيرة تتعلق بعدد الركاب، إذ كانت الحافلة تقل 64 مسافرًا بدل 51 مسافرًا، وهو العدد المسموح به قانونًا.

والأخطر من ذلك أن الخبرة قدرت سرعة الحافلة، مباشرة قبل بداية مسار الفرملة عند مدخل المنعرج، بأكثر من 121 كلم/ساعة، في حين أن السرعة القصوى المسموح بها على هذا الطريق لا تتجاوز 60 كلم/ساعة.

عطل في منظومة كبح المحرك

كشفت الخبرة كذلك عن وجود أعطال معتبرة سابقة للحادث على مستوى منظومة المساعدة على كبح المحرك عن طريق التحريك الكهرومغناطيسي، حيث لم تتجاوز فعالية هذه المنظومة 50 بالمائة.

في المقابل، أكدت نتائج الفحص أن العجلات الست للحافلة كانت في حالة جيدة وقت وقوع الحادث، ولم تسجل بها عيوب من شأنها التأثير على ديناميكية السير، وبالتالي لم يتم ربطها بأسباب وقوع الحادث.

الطريق حديث الإنجاز ولا تشوبه عيوب

وبخصوص حالة الطريق، أوضح النائب العام أن التحقيقات أثبتت أن الطريق الذي وقع فيه الحادث حديث الإنجاز، ودخل حيز الخدمة بتاريخ 28 أوت 2025.

ولم تسجل الخبرة وجود حفر أو تشققات أو زيوت أو مياه أو رمال على مستوى الطريق وقت وقوع الحادث، كما تبين أن الحواجز الواقية متوفرة ومطابقة للمعايير.

أما الظروف الجوية، فقد كانت، وفق نتائج التحقيق، حسنة مع توفر رؤية جيدة، ما يستبعد عامل الطقس كسبب للحادث.

السائق كان تحت تأثير مؤثرات عقلية

ومن بين المعطيات الأكثر خطورة التي أفرزتها التحقيقات، أن التحاليل الخاصة بحالة سائق الحافلة أثبتت أنه كان يقود يوم الحادث تحت تأثير مؤثرات عقلية من مختلف الأصناف.

كما دعمت فحوص وتحريات أخرى هذه النتائج، من خلال تحليل المكالمات والبيانات المتعلقة بهاتف السائق.

الحافلة كانت مستغلة في إطار تعاقدي خلال الصيف

كشف التحقيق أن الحافلة كانت تُستغل خلال موسم الصيف في إطار تعاقدي، بعد التنازل عن استغلالها لفائدة وكالة سفر، بينما كانت تستخدم في باقي أيام السنة لأغراض أخرى.

وانتهت التحقيقات الأولية إلى تحديد مسؤوليات مرتبطة بتنظيم الرحلة واستغلال الحافلة، ما دفع قاضي التحقيق إلى إصدار أوامر بإيداع صاحب الوكالة السياحية وشقيقه والوسيط المنظم للرحلة رهن الحبس المؤقت.

إشادة بتدخل المصالح الأمنية والطبية

في ختام الندوة الصحفية، أشاد النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس بـ”الفعالية والاحترافية” التي أظهرتها مختلف المصالح التي تدخلت عقب وقوع الحادث، لاسيما الأطقم الطبية ومختلف أجهزة الأمن.

وأكد أن سرعة التدخل ساهمت في التكفل بالضحايا والمصابين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حينها.

المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية

فيسبوك
واتساب
طباعة
إيميل

أخر الأخبار

Retour en haut