في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة تسيير المال العام، احتضنت كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة الجزائر 3 (دالي ابراهيم)، يوم الأربعاء الماضي، ملتقى وطنياً رفيع المستوى ناقش “دور المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (INTOSAI) في دعم الأداء الحكومي”.
وقد شكّل الملتقى، الذي نُظم بنظام مزدوج (حضورياً وافتراضياً)، منصة تقنية جمعت بين صناع القرار الرقابي في الجزائر، ممثلين في مجلس المحاسبة والمصف الوطني للخبراء المحاسبين، وبين النخبة الأكاديمية، لبحث تحديات تطبيق المعايير الدولية في المنظومة الوطنية.
تحصين المال العام: من الرقابة التقليدية إلى الجودة الدولية
أجمع المشاركون في الجلسات العلمية على أن تبني معايير “إنتوساي” ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو ضرورة اقتصادية لتحقيق الحوكمة والمساءلة. وفي هذا السياق، أكد خضار صالح، رئيس الغرفة الثامنة بمجلس المحاسبة، على الأثر المباشر لهذه المعايير في رفع جودة التقارير الرقابية، مما ينعكس إيجاباً على أداء مخرجات الأجهزة العليا للرقابة المالية في الدولة.
من جانبه، شدد بوحوش عبد الكريم، رئيس المجلس الوطني للمصف الوطني للخبراء المحاسبين، على التكامل بين مهنة التدقيق والرقابة العمومية، معتبراً أن تحسين جودة التدقيق في ضوء المعايير الدولية هو الصمام الأمان لضمان شفافية الأداء الحكومي.
الرقمنة والنماذج الدولية: نيوزيلندا كنموذج للمستقبل
ولم يغفل الملتقى الجانب التكنولوجي؛ حيث استعرض الباحثون “التحول الرقمي للرقابة الحكومية” كمدخل لإعادة بناء جودة الرقابة المالية في العصر الرقمي. وتم تسليط الضوء على تجربة نيوزيلندا كنموذج دولي متقدم، لبحث سبل محاكاتها محلياً بما يضمن سرعة ودقة رصد الاختلالات المالية وتفادي الهدر في الموارد العمومية.
خمسة محاور ترسم مستقبل “الحوكمة” في الجزائر
تركزت أشغال الملتقى، الذي شهد تقديم أكثر من 50 مداخلة علمية، حول سبعة محاور جوهرية استهدفت:
دعم التنمية المستدامة: تعزيز دور الأجهزة الرقابية في مراقبة البرامج التنموية.
التعاون الإقليمي: تفعيل الشراكات ضمن منظمات (AFROSAI – ARABOSAI) لتبادل الخبرات.
مواجهة القيود: تحديد التحديات الإدارية والبشرية التي تواجه الأجهزة الرقابية عند الانتقال للمعايير الدولية.
الشفافية المطلقة: نشر الوعي بفوائد المساءلة في ترشيد الإنفاق الحكومي.
توصيات عملية لإصلاح المنظومة الرقابية
اختتمت التظاهرة العلمية، التي افتتحها الأستاذ رياض عبد القادر نائب العميد نيابة عن السيد العميد، بالتأكيد على ضرورة وضع “توصيات عملية” قابلة للتطبيق، تهدف في مجملها إلى عصرنة أجهزة الرقابة المالية وتوفير المتطلبات التقنية والبشرية لتطبيق معايير (INTOSAI)، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتحقيق قفزة نوعية في الأداء الحكومي.









