الثلاثاء 9 جمادى الأولى 1448 الموافق ل 20 أكتوبر 2026

عندما اشتعلت الغابات.. اشتعلت معها قلوب الجزائريين من تحت الرماد تولد الحكاية الأجمل.. قوافل الخير تتجه نحو ضحايا الحرائق

 لم تكن النيران وحدها التي تحركت في اتجاه المناطق المتضررة، بل تحركت معها قلوب الجزائريين من مختلف ربوع الوطن، وبينما كانت ألسنة اللهب تلتهم مساحات من الغابات وتخلف وراءها خسائر مؤلمة، كانت شاحنات أخرى تشق طريقها نحو جيجل وبجاية ومناطق أخرى، محملة بالمياه والمواد الغذائية والأفرشة والأدوية ومختلف المستلزمات الضرورية للعائلات المتضررة

هي صورة أخرى للجزائر، تلك التي لا تظهر في مشاهد الدخان والدمار، بل في طوابير المواطنين أمام نقاط جمع التبرعات، وفي أيدي المتطوعين وهي تحمل الصناديق، وفي شاحنات تنطلق من ولايات بعيدة حاملة رسالة واحدة: “لسنا بعيدين عنكم.. نحن معكم”.

من كل جهة.. قوافل تحمل الأمل

في ظرف وجيز، تحولت الساحات والأحياء عبر عدة ولايات إلى نقاط لجمع المساعدات. مواطنون، جمعيات، متطوعون وفاعلون من المجتمع المدني، سارعوا إلى تلبية نداء التضامن، في هبة شعبية وصفَتها وكالة الأنباء الجزائرية بالواسعة والعفوية.

ولم تقتصر المساعدات على المواد الغذائية والمياه، بل شملت الأفرشة، الأدوية، مستلزمات النظافة، حليب الأطفال ومواد أخرى يحتاجها السكان في ظل الظروف الاستثنائية التي وجدوا أنفسهم فيها.

من بجاية وأم البواقي، تحركت قوافل تضامنية باتجاه ولاية جيجل، فيما واصلت ولايات أخرى إرسال مساعداتها إلى المناطق المتضررة.

حتى الحيوانات لم تُنسَ

وفي مشهد يعكس اتساع دائرة التضامن، لم تتوقف المبادرات عند مساعدة السكان فقط.

فمن الشلف، انطلقت ثلاث شاحنات محملة بالتبن نحو المناطق المتضررة في جيجل وبجاية، في مبادرة هدفت أيضاً إلى توفير العلف للحيوانات التي فقدت مصادر غذائها بسبب الحرائق.

تضامن لا يعرف المسافات

من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، لم تكن المسافة عائقاً أمام الجزائريين.

فالمواطن الذي يبعد مئات الكيلومترات عن المناطق المنكوبة وجد طريقة للمشاركة؛ أحدهم تبرع بقارورة ماء، وآخر بكيس من المواد الغذائية، وثالث ساهم بوسيلة نقل، فيما تكفلت جمعيات بتنظيم عمليات الجمع والفرز والتوزيع.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت الصفحات إلى منصات للتنسيق ونشر النداءات وتحديد الاحتياجات، لتصبح التكنولوجيا وسيلة أخرى من وسائل التضامن.

الهلال الأحمر في قلب الحملة

ولم تتوقف الهبة التضامنية عند المبادرات الشعبية، إذ واصل الهلال الأحمر الجزائري حملته الوطنية لفائدة الولايات المتضررة، فيما فتح باب استقبال الهبات والمساعدات الموجهة للعائلات المتضررة من الحرائق الأخيرة.

كما تواصل مصالح قطاع التضامن الوطني تدخلاتها الميدانية في المناطق المتضررة، من خلال تقديم المساعدات والاستجابة للاحتياجات الأولية والاستعجالية للسكان المتضررين.

ويشمل التكفل أيضاً الجانب النفسي والاجتماعي، حيث جرى تجنيد فرق الخلايا الجوارية للتضامن والأخصائيين النفسانيين والمساعدين الاجتماعيين لمرافقة الأسر المتضررة.

حين يصبح التضامن موقفاً

في المناطق التي مرت بها النيران، قد يكون المشهد ثقيلاً: أشجار تحولت إلى رماد، منازل تضررت، وممتلكات فقدها أصحابها في ساعات قليلة.

لكن وسط هذا المشهد القاسي، تظهر صور أخرى أكثر إنسانية.

يد تمتد بالمساعدة، شاحنة محملة بالخيرات، متطوع يواصل العمل حتى ساعات متأخرة، ومواطن لم يعرف المتضرر شخصياً لكنه شعر أن مصيبته تعنيه.

هنا، لا يصبح التضامن مجرد شعار، بل يتحول إلى فعل.

وإذا كانت النيران قد خلفت الخسائر، فإن الهبة الشعبية كشفت في المقابل عن رصيد لا يحترق روح التضامن والتكافل التي تتجدد كلما ألمّت بالجزائريين محنة.

ففي الوقت الذي كانت فيه الغابات تحترق، كانت في الجهة الأخرى حكاية مختلفة تُكتب بصناديق المساعدات وقوافل الخير وأيدي المتطوعين.

 

فيسبوك
واتساب
طباعة
إيميل

أخر الأخبار

Retour en haut