أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن الدولة الجزائرية تواصل تدخلها لمواجهة تداعيات الحرائق، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، وتعزيز قدرات الحماية المدنية، بالتوازي مع مواصلة دعم الاقتصاد الوطني.
تعويضات قاربت 1200 مليار سنتيم لضحايا الحرائق
كشف رئيس الجمهورية أن قيمة التعويضات المالية التي تم صبها فعليًا لفائدة المتضررين من الحرائق الأخيرة التي مست عدداً من ولايات شرق ووسط البلاد قاربت 1200 مليار سنتيم، مؤكداً أن الدولة كانت ستتكفل بالخسائر مهما بلغ حجمها.
كما أشاد تبون بحجم التضامن الشعبي الذي رافق كارثة الحرائق، معتبراً أن مشاهد التآزر بين الجزائريين تمثل مصدر فخر واعتزاز بالانتماء إلى الوطن.
تعزيز الحماية المدنية وتوظيف أعوان جدد
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس تبون الترخيص لمديرية الحماية المدنية بتوظيف المزيد من الأعوان بهدف تدعيم صفوف السلك وتعزيز قدراته البشرية.
كما أكد أن الدولة ستعيد النظر في نظام الرتب والأجور الخاص بمنتسبي الحماية المدنية، بما يتناسب مع طبيعة المهام والأخطار التي يواجهها أعوان القطاع. وكانت الحكومة قد باشرت، في سبتمبر الماضي، مراجعة القانون الأساسي لمستخدمي الحماية المدنية ونظامهم التعويضي، بما يشمل مراجعة الرتب والأجور والتعويضات.
وفي ما يتعلق بمكافحة الحرائق، أعلن رئيس الجمهورية أن الجزائر ستعمل مستقبلاً على اقتناء أربع إلى خمس طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، بهدف تعزيز وسائل التدخل ومواجهة الكوارث الطبيعية.
تبون: ارتفاع الأسعار بسبب المضاربة أمر مرفوض
وفي ملف القدرة الشرائية، شدد رئيس الجمهورية على رفض الارتفاع غير المبرر للأسعار الناتج عن المضاربة، مؤكداً أن هذه الظاهرة ليست جديدة على الجزائر.
وأوضح أن تراجع إنتاج بعض المنتجات الفلاحية خلال الموسم الحالي بفعل الحرائق صحيح، لكنه لا يبرر الارتفاع المسجل في الأسعار بهذا الحجم.
كما أكد أن التحريات الأولية لا تحمل غالبية الفلاحين مسؤولية موجة الغلاء الحالية، مشيراً إلى أن الجشع والسعي إلى تحقيق أرباح سريعة يقفان وراء جانب من الارتفاعات المسجلة.
وأكد تبون أن الحكومة تلقت تعليمات للتعامل مع ملف الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، مع انتظار ظهور نتائج الإجراءات المتخذة ابتداءً من اليوم الموالي للقاء.
نمو الاقتصاد بين 4.01 و4.02 بالمائة
اقتصادياً، توقع رئيس الجمهورية أن تتراوح نسبة النمو السنوي للاقتصاد الوطني بين 4.01 و4.02 بالمائة، وهي نسبة تفوق توقعات صندوق النقد الدولي المقدرة بـ3.8 بالمائة للسنة الجارية، حسب ما أوضحه خلال اللقاء الإعلامي.
كما اعتبر أن بعض التقديرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية لا تعكس جميع المعطيات المتعلقة بالاقتصاد الجزائري، ما يجعل توقعاتها غير دقيقة بالكامل.
وأشار الرئيس إلى أن احتياطي الصرف مرشح للوصول إلى مستويات مرتفعة في أفق سنة 2031، بالتزامن مع مواصلة العمل على تقوية المداخيل خارج المحروقات وخفض فاتورة الواردات.
رفع الأجور في 2027
وفي ما يخص الأجور، جدد الرئيس تبون التزامه بقرار رفع الأجور خلال سنة 2027، مؤكداً أن الزيادات ستُدرج ضمن ميزانية السنة المقبلة.
تقليص فاتورة الاستيراد ودعم الإنتاج الوطني
وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تعمل على خفض فاتورة الواردات، مشيراً إلى وجود مؤشرات ملموسة تؤكد هذا التوجه.
وفي هذا الإطار، استشهد بتطور الإنتاج المحلي في عدد من المجالات، مذكراً بأن الجزائر كانت تعتمد في السابق بشكل كبير على استيراد الأدوات المدرسية مع اقتراب كل موسم للدخول المدرسي.
وتعكس مجمل تصريحات الرئيس تبون توجه الدولة نحو دعم القدرة الشرائية، ضبط الأسواق، تعزيز الحماية المدنية، ومواصلة رفع أداء الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات.







