لحوم مستوردة بأسعار المحلية.. تبون يفتح ملف الاحتكار ويأمر بتحقيق فوري تحقيق حكومي لكشف دور بعض المستوردين في رفع الأسعار والفوارق بين الولايات والأحياء
أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الوزير الأول بفتح تحقيق فوري حول الدور السلبي لبعض المستوردين في احتكار اللحوم المستوردة ورفع أسعارها، في خطوة تستهدف الوقوف على أسباب الاختلالات المسجلة في تسويق هذه المادة واسعة الاستهلاك، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وجاء هذا القرار ضمن التدابير التي أقرها رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، والمخصص، من بين ملفات أخرى، لدراسة آليات المتابعة اليومية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ومدى وفرتها عبر التراب الوطني. لماذا تُسوّق اللحوم المستوردة بأسعار اللحوم المحلية؟ بحسب بيان رئاسة الجمهورية، يشمل التحقيق ممارسات بعض المستوردين الذين يُشتبه في دورهم في احتكار اللحوم المستوردة ورفع أسعارها، إلى جانب تسويقها لدى الجزارين بأسعار مماثلة لأسعار اللحوم المحلية. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى انعكاس استيراد اللحوم على الأسعار المعروضة للمستهلك، خصوصاً أن توفير المنتجات المستوردة يُفترض أن يساهم في تعزيز العرض بالسوق وتخفيف الضغط على الأسعار، بحسب طبيعة المنتج وتكاليف استيراده وتسويقه. وسيكون التحقيق المرتقب فرصة لتحديد طبيعة الممارسات المعنية، والكشف عن العوامل التي قد تحول دون وصول اللحوم المستوردة إلى المستهلك بأسعار تتناسب مع تكلفتها وظروف تسويقها. تفاوت الأسعار بين الولايات والأحياء تحت المجهر ولم يقتصر توجيه رئيس الجمهورية على مسألة الاحتكار ورفع الأسعار، بل شمل أيضاً التحقيق في الفوارق المسجلة في أسعار اللحوم المستوردة لدى القصابات عبر مختلف الولايات، وحتى داخل الأحياء نفسها. وتكتسي هذه النقطة أهمية بالنظر إلى احتمال اختلاف أسعار المادة ذاتها من منطقة إلى أخرى، الأمر الذي يستدعي الوقوف على أسباب هذا التفاوت، وما إذا كان مرتبطاً بعوامل النقل والتوزيع والتكاليف التجارية، أو بممارسات تستوجب التدقيق من طرف الجهات المختصة. ومن شأن تحديد هذه العوامل أن يساعد على فهم آليات تشكيل الأسعار داخل السوق، وتوجيه إجراءات الرقابة نحو الاختلالات التي يثبت التحقيق وجودها. حماية القدرة الشرائية وتشديد الرقابة على السوق يأتي هذا الإجراء ضمن حزمة تدابير أوسع أعلنها مجلس الوزراء لتعزيز متابعة أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ووفرتها، ومواجهة الاختلالات التي قد تؤثر في استقرار السوق والقدرة الشرائية للمواطنين. ويبقى الرهان الأساسي هو أن يفضي التحقيق إلى تحديد المسؤوليات استناداً إلى المعطيات والنتائج، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عند ثبوت المخالفات، بما يضمن شفافية أكبر في تسويق اللحوم ويحمي المستهلك من الممارسات غير المشروعة آلية تسمح بشراء فائض المنتجات محلياً وتخزينه وجّه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وزير الداخلية بالتنسيق مع ولاة الجمهورية، لاستحداث آلية تسمح بشراء فائض المنتجات محلياً وتخزينه، ثم طرحه في السوق فور تسجيل المؤشرات الأولى لتغيّر الأسعار، بهدف المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين. وجاء هذا التوجيه ضمن القرارات المعلنة في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، في إطار بحث آليات المتابعة اليومية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ومدى توفرها عبر مختلف مناطق الوطن. شراء الفائض محلياً قبل ارتفاع الأسعار تقوم الآلية التي وجّه رئيس الجمهورية باستحداثها على التدخل عند توفر فائض من المنتجات محلياً، من خلال شرائها وتخزينها، بدلاً من ترك الكميات الفائضة خارج منظومة تدخل منظمة يمكن الاستفادة منها عند تغير ظروف السوق. ويهدف هذا التوجه إلى توفير مخزون قابل للتسويق عند ظهور مؤشرات أولية على ارتفاع الأسعار، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب لدعم العرض والحد من التقلبات التي قد تؤثر في المستهلك. وتبرز أهمية هذه الآلية خصوصاً في الأسواق التي تتأثر بتغير حجم الإنتاج وتوقيت الجني وتكاليف النقل والتوزيع، إذ يمكن أن تتزامن فترات وفرة بعض المنتجات مع فترات تراجع عرضها لاحقاً. التدخل المبكر.. أداة للحد من اضطرابات السوق تكمن أهمية التوجيه الرئاسي في ربط التدخل بمؤشرات تغيّر الأسعار، بدلاً من انتظار تفاقم الارتفاعات قبل التحرك. فشراء الفائض وتخزينه ثم إعادة طرحه عند الحاجة يمكن، إذا نُفّذ وفق تقدير دقيق لحاجات السوق، أن يساهم في تعزيز العرض خلال فترات الضغط على الأسعار. غير أن فعالية هذه الآلية ستظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحديد المنتجات التي تستدعي التخزين، وتقدير الكميات المناسبة، ومراقبة تطور الأسعار وحجم الطلب، فضلاً عن ضمان الحفاظ على جودة المنتجات المخزنة. الولاة في صلب الآلية الجديدة أسند رئيس الجمهورية مهمة استحداث هذه الآلية إلى وزير الداخلية بالتنسيق مع ولاة الجمهورية، بما يضع السلطات المحلية في صلب عملية متابعة الأسواق والتعامل مع الفوائض المتاحة على المستوى المحلي. ويتيح هذا التوجه، من حيث المبدأ، مراعاة خصوصية كل ولاية من حيث طبيعة الإنتاج والكميات المتوفرة واحتياجات المستهلكين، مع إمكانية توجيه الفوائض إلى الأسواق التي تحتاج إليها وفق آليات التنظيم والتوزيع المعتمدة. كما أن التنسيق المحلي سيكون مهماً لتحديد التوقيت المناسب للتدخل، حتى لا يؤدي التخزين إلى تعطيل تسويق المنتجات أو يتسبب تأخر طرحها في ضياعها، خاصة بالنسبة إلى المنتجات سريعة التلف. هل تنجح الآلية في كبح ارتفاع الأسعار؟ يرتبط الأثر الفعلي لهذه الآلية بكيفية تنفيذها على أرض الواقع، ومدى قدرتها على التدخل في الوقت المناسب وبكميات تتناسب مع احتياجات السوق. كما يتطلب نجاحها تحديد شروط شراء الفائض من المنتجين، وتنظيم التخزين والنقل، وضمان تسويق المخزون عند الحاجة، مع مراعاة التوازن بين مصالح المنتجين والتجار والقدرة الشرائية للمستهلكين. ويعكس القرار توجهاً نحو اعتماد تدخل استباقي في السوق، يقوم على الاستفادة من فترات الوفرة لمواجهة فترات النقص أو ارتفاع الأسعار. ويبقى الهدف النهائي، وفق بيان مجلس الوزراء، هو المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين استقرار أسعار المنتجات الأساسية.









