mardi 9 جمادى الأولى 1448 الموافق ل 20 Oct 2026

عمار بلاني: قانون الجنسية الإسبانية يعيد ملف الصحراء الغربية إلى الواجهة ويضع الرباط أمام مأزق جديد

اعتبر السفير والدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني أن مصادقة مجلس النواب الإسباني على  قانون يتيح للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء الغربية، ولأحفادهم في حالات محددة، الحصول على الجنسية الإسبانية، تمثل تطوراً سياسياً وقانونياً بالغ الأهمية، من شأنه إعادة ملف الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش في مدريد. وقد حظي المشروع بـ168 صوتاً مقابل 31، مع امتناع 145 نائباً، على أن يستكمل مساره التشريعي في مجلس الشيوخ.

القضية تتجاوز مسألة الجنسية

ويرى بلاني أن أهمية الخطوة الإسبانية لا تكمن في الجنسية بحد ذاتها، وإنما في كونها تعيد التذكير بالرابط التاريخي والقانوني بين إسبانيا والصحراويين الذين عاشوا تحت إدارتها.

وبحسب قراءته، فإن التشريع الجديد يعيد طرح مسألة المسؤولية التاريخية لإسبانيا، ويذكّر بأن انسحابها من الإقليم سنة 1975 لم يحسم الوضع القانوني للصحراء الغربية.

اتفاق مدريد في قلب الجدل

ويستند الدبلوماسي السابق إلى الرأي القانوني للمستشار القانوني للأمم المتحدة هانس كوريل الصادر في 29 يناير 2002، ليؤكد أن اتفاق مدريد لم ينقل، وفق ذلك الرأي، السيادة على الإقليم إلى المغرب، ولا منح الرباط صفة القوة القائمة بالإدارة.

ومن هذه الزاوية، يعتبر بلاني أن التطور الإسباني يعيد إلى النقاش سؤالاً ظل حاضراً في الخلفية: ما هي المسؤولية القانونية والتاريخية لإسبانيا تجاه إقليم تركته قبل أن تتم تسوية وضعه النهائي

انتكاسة للرواية المغربية

وفي أقوى نقاط تحليله، يرى بلاني أن القانون يشكل «انتكاسة سياسية جدية للرباط»، لأنه يعيد إدخال حقوق الصحراويين وإرث الإدارة الإسبانية إلى النقاش، ويصعّب اختزال القضية في إطار نزاع إقليمي بين المغرب وجبهة البوليساريو.

كما يرى أن الاعتراف بحقوق فردية مرتبطة بالولادة خلال فترة الإدارة الإسبانية قد يمنح القضية حضوراً جديداً داخل المجتمع والمؤسسات الإسبانية.

دعم حكومة سانشيز لا يعني إجماعاً إسبانياً

ويربط بلاني التطور الجديد بالتحول الذي شهدته سياسة حكومة بيدرو سانشيز تجاه المغرب منذ 2022، معتبراً أن موقف الحكومة المؤيد لمقترح الحكم الذاتي المغربي لم يؤدِ إلى إغلاق الملفات التاريخية والقانونية المرتبطة بالصحراء الغربية.

ويخلص إلى أن الاصطفاف الدبلوماسي لحكومة مدريد لا يعني بالضرورة وجود إجماع سياسي ومؤسساتي إسباني حول مستقبل القضية، خصوصاً مع قدرة البرلمان والقضاء والمجتمع المدني على إعادة فتح ملفات الماضي الاستعماري.

من الصحراء الغربية إلى سبتة والجزائر

ولا يعزل بلاني التطور التشريعي عن سياق أوسع في العلاقات الإسبانية المغربية، مشيراً إلى ملفات سبتة وأزمة الهجرة، فضلاً عن التحركات المرتقبة على مستوى العلاقات الإسبانية الجزائرية.

ويرى أن تزامن هذه التطورات قد يضع الرباط أمام اختبار جديد لنفوذها في السياسة الإسبانية، ويكشف، في تقديره، حدود الرهان على التحول الدبلوماسي الذي حدث بين مدريد والرباط خلال السنوات الأخيرة.

الملف لم يُغلق

ويخلص عمار بلاني إلى أن مشروع الجنسية الإسبانية لا ينبغي التعامل معه كإجراء إداري معزول، بل كخطوة تعيد إلى الواجهة حقوق الصحراويين، والإرث الاستعماري الإسباني، ومسألة تصفية الاستعمار.

وبحسب قراءته، فإن التطور الأخير يحمل رسالة سياسية واضحة: قضية الصحراء الغربية لم تُغلق قانونياً وتاريخياً بمجرد التحولات الدبلوماسية، وما زالت قابلة لإعادة طرح ملفاتها داخل المؤسسات الإسبانية.

فيسبوك
واتساب
طباعة
إيميل

أخر الأخبار

Retour en haut