مدينة الورود تزهر كرويًا… صعود اتحاد البليدة يعيد الأمجاد
ط.س شهدت ولاية البليدة، ليلة أمس، أجواءً احتفالية استثنائية عمّت مختلف أحيائها، عقب الإعلان الرسمي عن صعود فريق اتحاد البليدة إلى القسم الوطني الثاني، في إنجاز أعاد البسمة إلى أنصار النادي وأحيا آمال العودة القوية إلى ساحة المنافسة. أفراح عارمة تجتاح شوارع البليدة وانفجرت مشاعر الفرح في صفوف أنصار “الأخضر والأبيض”، الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع، محتفلين بهذا الإنجاز من خلال مواكب السيارات والأهازيج والأغاني التي طالما رافقت مسيرة الفريق. كما أضاءت الشماريخ والألعاب النارية سماء المدينة، في مشهد عكس حجم التعلّق الكبير بالنادي. “مدينة الورود” تتحول إلى ساحة احتفال مفتوح وتحوّلت مدينة البليدة، المعروفة بـ“مدينة الورود”، إلى فضاء احتفالي مفتوح، حيث استمرت مظاهر الفرح إلى ساعات متأخرة من الليل، وسط أجواء حماسية طغت عليها روح الانتماء والاعتزاز بعودة الفريق إلى الواجهة الكروية. الفرحة تمتد إلى العالم الرقمي وامتدت هذه الأجواء إلى الفضاء الرقمي، إذ تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق لحظات الاحتفال، التي عكست حجم الفرحة الجماعية التي عاشها سكان المدينة، في ليلة استثنائية أعادت للأذهان أمجاد النادي. نادٍ عريق… تاريخ من النضال والإنجاز ويُعد اتحاد البليدة من أعرق الأندية الجزائرية، حيث تأسس سنة 1932 خلال الحقبة الاستعمارية، وكان يمثل آنذاك رمزاً للهوية الوطنية في المدينة. كما ساهم النادي خلال الثورة التحريرية في دعم صفوف جبهة التحرير الوطني بعدد من اللاعبين، ما يمنحه بعداً تاريخياً يتجاوز الإطار الرياضي. ورغم أن خزائنه لا تزخر بعديد الألقاب، إلا أن الفريق بصم على مسار مشرف في المنافسات الوطنية، أبرزها احتلاله وصافة البطولة الوطنية موسم 2002-2003، وبلوغه نهائي كأس الجمهورية موسم 1995-1996، إضافة إلى مشاركة عربية مميزة سنة 2003. صعود يعيد الأمل… وبداية مرحلة جديدة ويُشكل هذا الصعود محطة مفصلية في تاريخ النادي، الذي عانى خلال السنوات الأخيرة من أزمات مالية وتسييرية أثرت على نتائجه وأدت إلى تراجعه في سلم المنافسة. غير أن عودته إلى القسم الوطني الثاني تفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يطمح من خلالها إلى استعادة مكانته الطبيعية بين أندية الصف الأول. وبهذا الإنجاز، يبعث اتحاد البليدة برسالة واضحة مفادها أن الأندية العريقة قادرة دائماً على النهوض، وأن جماهيرها تبقى السند الحقيقي في كل الظروف.
