كشف التقرير السنوي لمجلس المحاسبة لسنة 2023 عن حصيلة رقابية ثقيلة تعكس توجهاً صارماً نحو تكريس الشفافية وحماية المال العام. وأظهر التقرير تنفيذ 652 عملية رقابية ميدانية، أسفرت عن تشخيص دقيق لاختلالات التسيير في مؤسسات الدولة، مع تفعيل الصلاحيات القضائية ضد المتجاوزين.
حصيلة الرقابة: 734 تقريراً تضع التسيير العمومي تحت المجهر
لم يكتفِ المجلس بالدور الاستشاري، بل حول مخطط عمله إلى ورشة مفتوحة أسفرت عن إعداد 734 تقرير رقابة. شملت هذه التقارير مراجعة دقيقة لـ 137 ملفاً تتعلق بنوعية التسيير، بالإضافة إلى 597 تقريراً خاصاً بحسابات المحاسبين العموميين. هذه المخرجات لم تكن مجرد أرقام، بل تحولت إلى 121 مذكرة تقييم تضمنت توصيات “إلزامية” للمسيرين لتصحيح مسار الإنفاق العام.
من الإدارة إلى القضاء.. عقوبات مالية وملاحقات جزائية
في سابقة رقابية، فعل المجلس صلاحياته القضائية بإصدار 1125 قراراً قضائياً. ولم تتوقف العقوبات عند حدود التنبيه، بل شملت:
تغريم مسيرين ومحاسبين: فرض غرامات تجاوزت 6 ملايين دج بسبب التأخر في إيداع الحسابات.
تحميل المسؤولية الشخصية: إقحام المسؤولية المالية للمحاسبين بمبالغ إجمالية بلغت 74.78 مليون دج.
الضرب بيد من حديد: إصدار 11 قراراً تضمن عقوبات مالية ضد آمرين بالصرف خرقوا القوانين المنظمة للأموال العمومية.
لا حصانة للمتجاوزين: إحالة 9 ملفات ثقيلة للعدالة
أبرز مخرجات التقرير كانت المرور إلى السرعة القصوى في المساءلة، حيث أحال المجلس 9 تقارير تفصيلية إلى النواب العامين لدى المحاكم المختصة، بعد ثبوت وقائع تحمل “وصفاً جزائياً”. كما تم إخطار غرفة الانضباط بـ 27 تقريراً إضافياً تتعلق بمخالفات صريحة لقواعد تسيير الميزانية والمالية، مما يؤكد أن حقبة “الإفلات من العقاب” في التسيير المالي قد انتهت.
استرداد أموال الخزينة: رسائل حازمة للمسيرين
وجه المجلس 40 رسالة رسمية إلى مسؤولي الهيئات الكبرى، تضمنت أوامر واضحة باتخاذ إجراءات قانونية فورية لاسترجاع مبالغ مالية مقبوضة بغير وجه حق، أو مبالغ لا تزال مستحقة للخزينة العمومية، مشدداً على أن الحفاظ على التوازنات المالية للدولة يبدأ من الرقابة الصارمة على كل “دينار” يتم صرفه.









