Algérie, Entreprises leaders

مستشفى محمد عبد الرحماني ببئر مراد رايس

عندما تلتقي خبرة القلب بإنسانية التكفل صرح وطني مرجعي يواصل ترسيخ مكانته في جراحة وأمراض القلب في عالم جراحة القلب، حيث لا تحتمل الحالات الحرجة الانتظار، تصبح الكفاءة الطبية والتجهيزات المتخصصة عنصرين متلازمين لضمان التكفل الأمثل بالمرضى. وفي هذا السياق، يواصل المستشفى المتخصص في أمراض وجراحة القلب «محمد عبد الرحماني» ببئر مراد رايس بالعاصمة أداء دوره كأحد الصروح الصحية المرجعية في الجزائر، مستندًا إلى رصيد طويل من الخبرة وكفاءات طبية وشبه طبية متخصصة. ومنذ تدشينه سنة 1995، راكم المستشفى تجربة معتبرة في مجال أمراض وجراحة القلب، ليصبح محطة أساسية للعديد من المرضى القادمين من مختلف مناطق الوطن، وحتى من دول الساحل، حسب ما وقفنا عليه ميدانيًا، بحثًا عن التكفل المتخصص والعلاج في هذا المجال الطبي الدقيق. خبرة تراكمية وكفاءات تصنع الفارق يشكل العنصر البشري إحدى أهم ركائز المؤسسة، من خلال أطباء وجراحين وأطقم شبه طبية يمتلكون خبرة ميدانية وعلمية معتبرة، ويسهرون على التكفل بمختلف الحالات وفق متطلبات العمل الاستشفائي المتخصص. ولا يتوقف دور هذه الكفاءات عند التشخيص وإجراء العمليات الجراحية، بل يمتد إلى المتابعة الدقيقة للمريض قبل التدخل وبعده، ومراقبة تطور حالته الصحية، إلى جانب مرافقته خلال مختلف مراحل الاستشفاء. وفي تخصص حساس كجراحة القلب، حيث تتطلب كل حالة قدرًا عاليًا من الدقة والتنسيق المتواصل بين مختلف أعضاء الفريق الطبي وشبه الطبي، تكتسب الخبرة المتراكمة أهمية خاصة في ضمان جودة التكفل وسلامة المريض. المريض.. محور العملية العلاجية ولا ترتبط جودة التكفل بمهارة الطبيب أو نجاح التدخل الجراحي فقط، بل تشمل أيضًا مختلف التفاصيل التي يعيشها المريض خلال فترة الاستشفاء. فمريض القلب يحتاج، إلى جانب العلاج والرعاية الطبية، إلى الشعور بالطمأنينة وحسن الاستقبال والتواصل المستمر، وهي عناصر تساهم في تخفيف الضغط النفسي المصاحب للمرض والاستشفاء. ومن هذا المنظور، تحرص مختلف المصالح والمستخدمين داخل المؤسسة على تعزيز البعد الإنساني في التعامل مع المرضى وذويهم، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الرعاية الصحية، خاصة في تخصص يرتبط غالبًا بحالات نفسية وصحية دقيقة. التسيير بين الحزم وروح المسؤولية إلى جانب العمل الطبي، يبرز دور الإدارة ورؤساء المصالح في ضمان السير الحسن للنشاط الاستشفائي، من خلال تنظيم العمل، ومتابعة الأداء، والتعامل مع مختلف الانشغالات التي تفرضها طبيعة العمل اليومي. وفي هذا السياق، يبرز أسلوب التسيير الذي يعتمده البروفيسور جعفر بولنوار، رئيس المصلحة، والقائم على الجمع بين الانضباط والحزم في أداء المهام، وبين المرونة والبعد الإنساني في التعامل مع المرضى ومختلف أفراد الطاقم. ففرض الانضباط داخل مصلحة متخصصة لا يعني غياب التواصل، بل يتطلب قيادة قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، مع الحفاظ على مناخ مهني يساعد الطواقم الطبية وشبه الطبية على أداء مهامها في ظروف ملائمة. وهي معادلة تبدو ضرورية في مؤسسة تتعامل يوميًا مع حالات مرضية تتطلب سرعة في اتخاذ القرار، ودقة في التنفيذ، وتنسيقًا دائمًا بين مختلف المتدخلين. خدمات مرافقة تكمل الرعاية الطبية ولا تقتصر عملية التكفل على غرف العمليات والمصالح الطبية، إذ تشكل الخدمات المرافقة جزءًا أساسيًا من تجربة المريض داخل المؤسسة. وتحظى مسائل النظافة والإعاشة والتواصل مع المرضى وعائلاتهم باهتمام ضمن الحياة اليومية للمستشفى، باعتبارها عناصر مكملة للعمل الطبي، وتساهم في توفير ظروف أفضل خلال فترة الاستشفاء. وقد عبّر عدد من المرضى عن ارتياحهم لمستوى التعامل والخدمات المقدمة، مثمنين جهود مختلف العاملين، ومعتبرين أن التواصل وحسن المعاملة يساعدان على تجاوز جزء من الأعباء النفسية التي ترافق رحلة العلاج. الأوكسيجينات.. تحدٍ لوجستي ينعكس على برمجة العمليات ورغم هذا المسار من العمل المتواصل، تواجه جراحة القلب، على غرار العديد من التخصصات الطبية الدقيقة، تحديات مرتبطة بتوفير بعض المستلزمات والتجهيزات الطبية المتخصصة. ومن بين هذه التجهيزات أجهزة الأوكسيجينات (Oxygénateurs)، التي تُستعمل خلال عمليات جراحة القلب، وتعد من المستلزمات الأساسية المرتبطة بإجراء العديد من التدخلات الجراحية. ولا تقتصر أهمية هذه التجهيزات على مؤسسة واحدة، إذ تُستخدم في مختلف مصالح جراحة القلب عبر الوطن. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن صعوبات توفير هذه التجهيزات مستمرة منذ شهر أفريل الماضي، وهو ما انعكس على برمجة عدد من العمليات، في وقت يوجد فيه مرضى ينتظرون الاستفادة من تدخلات جراحية هم في حاجة إليها. وبحسب المعطيات المتداولة، يرتبط جانب من هذه الصعوبات بالإجراءات والآليات التي تحكم استيراد هذا النوع من المستلزمات الطبية المتخصصة، وهو ما يجعل ضمان انتظام التموين بها تحديًا قد يتجاوز أحيانًا إمكانيات المؤسسة الواحدة. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى معالجة هذا الانشغال على مستوى أوسع، بما يسمح بتسهيل توفير هذه التجهيزات وضمان استمرارية النشاط الجراحي، خاصة أن الأمر يتعلق بتخصص حساس ومرضى ينتظرون مواعيد عملياتهم. ولا يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بتحسين ظروف العمل فحسب، وإنما بضمان استمرارية التكفل بمرضى القلب وتقليص فترات الانتظار، مع تمكين الفرق الطبية من مواصلة أداء مهامها في أفضل الظروف الممكنة. ثلاثة عقود.. والرسالة مستمرة بعد أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة، يواصل مستشفى «محمد عبد الرحماني» ببئر مراد رايس أداء مهمته في مجال أمراض وجراحة القلب، مستندًا إلى رصيد بشري ومهني راكمته المؤسسة على مدار سنوات طويلة. وتبقى قوة هذا الصرح الصحي في قدرته على الجمع بين الكفاءة الطبية والخبرة المتراكمة والتنظيم والانضباط، إلى جانب الاهتمام بالبعد الإنساني في التعامل مع المريض. وبين قاعات العلاج وغرف الاستشفاء وأروقة المؤسسة، تتواصل يوميًا جهود الأطباء والجراحين والممرضين وشبه الطبيين والإداريين ومختلف المستخدمين، في مهمة واحدة عنوانها التكفل بالمريض. ومع استمرار تطور جراحة القلب وتزايد الحاجة إلى هذا النوع من الخدمات المتخصصة، يبقى توفير الإمكانيات والتجهيزات الطبية الضرورية أمرًا أساسيًا لضمان استمرارية النشاط، وتمكين الكفاءات التي راكمت خبرتها على مدى عقود من مواصلة أداء رسالتها في أفضل الظروف، خدمةً للمريض والصحة العمومية.