زوار من 15 دولة يكتشفون سحر الأرز الأطلسي ومرتفعات تيسمسيلت
سجّلت الحظيرة الوطنية لثنية الحد بولاية تيسمسيلت إقبالًا لافتًا منذ بداية السنة الجارية، باستقطابها نحو 40 ألف زائر خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية جويلية 2026، بينهم زوار من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب سياح أجانب قدموا من عدة دول، حسبما أفاد به مدير الحظيرة، لحمر عبد الرزاق.
15 دولة تكتشف سحر «المداد»
وأوضح المسؤول أن الحظيرة، المعروفة محليًا باسم غابة «المداد»، استقبلت خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة وفودًا أجنبية من 15 دولة من إفريقيا وأوروبا وآسيا، في مؤشر على تنامي جاذبية هذا الفضاء الطبيعي كوجهة للسياحة البيئية والجبلية.
وشملت قائمة البلدان التي قدم منها الزوار كلًا من جنوب إفريقيا، إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، النمسا، بلجيكا، اليابان وتركيا، إلى جانب دول أخرى.
ويعكس هذا التنوع في جنسيات الزوار تنامي الاهتمام بالمقومات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، لاسيما لدى الباحثين عن السياحة الجبلية والفضاءات الطبيعية بعيدًا عن الوجهات التقليدية.
الأرز الأطلسي.. ثروة طبيعية تمنح الحظيرة سحرها
وتستمد الحظيرة جانبًا كبيرًا من جاذبيتها من غابات الأرز الأطلسي النادرة التي تكسو مرتفعاتها، فضلًا عن تنوعها الطبيعي والبيئي، ما جعلها مقصدًا لعشاق الطبيعة والسياحة الجبلية وهواة المشي والاستكشاف.
وتتحول الحظيرة، خصوصًا خلال فصل الصيف، إلى ملاذ للباحثين عن الهدوء والهواء النقي والمناخ المعتدل، إذ توفر المرتفعات والغابات الكثيفة فضاءً طبيعيًا بعيدًا عن صخب المدن وحرارة المناطق المنخفضة.
قمم تتجاوز 1700 متر ومشاهد بانورامية
تُعد المرتفعات الجبلية من أبرز نقاط الجذب داخل الحظيرة الوطنية لثنية الحد، وفي مقدمتها قمة رأس البراريت التي يبلغ ارتفاعها نحو 1.786 مترًا عن سطح البحر، وقمة كاف سيقا التي يتجاوز ارتفاعها 1.714 مترًا.
وتمنح هذه القمم الزائرين فرصة الاستمتاع بمشاهد بانورامية واسعة تمتد فوق الغابات والجبال، إلى جانب الاستفادة من مناخ أكثر اعتدالًا خلال فصل الصيف، ما يعزز مكانة المنطقة كوجهة مناسبة للسياحة الجبلية والاستكشاف.
مشاريع جديدة لتحسين استقبال الزوار وحماية الحياة البرية
ولم يقتصر نشاط الحظيرة خلال السنة الجارية على استقبال الزوار، إذ شهدت، باعتبارها محمية طبيعية، تنفيذ عدد من المشاريع في إطار البرنامج الاستثماري للفضاء السياحي والغابي، بهدف تحسين ظروف استقبال الزوار وتعزيز الخدمات المتوفرة.
وشملت المشاريع إعادة تهيئة قاعة المحاضرات التي تتسع لـ200 مقعد، وتهيئة مسلك غابي، وتأهيل ينابيع مائية، وحفر بئر، وإنشاء ثلاثة مشارب للمياه لفائدة الحيوانات البرية، إلى جانب إنجاز نافورة مياه مخصصة للزوار.
وتندرج هذه العمليات ضمن جهود تطوير البنية والخدمات داخل الحظيرة، مع مراعاة خصوصية المنطقة باعتبارها فضاءً طبيعيًا ومحمية تضم تنوعًا بيولوجيًا مهمًا.
3.424 هكتارًا من التنوع البيولوجي
تمتد الحظيرة الوطنية لثنية الحد على مساحة تقارب 3.424 هكتارًا، وتضم نظامًا بيئيًا غنيًا يجمع بين تنوع نباتي وحيواني مهم.
وتنتشر داخلها أشجار الأرز الأطلسي والصنوبر الحلبي والبلوط الأخضر والبلوط الفليني وغيرها من الأنواع النباتية، فيما تزخر الحياة البرية بأكثر من 100 نوع من الحيوانات، من بينها الطيور والزواحف والأرنب البري والخنزير البري وابن آوى والوشق.
وجهة طبيعية تعزز حضورها على خارطة السياحة الجزائرية
وبفضل تنوعها الطبيعي، ومرتفعاتها الجبلية وغاباتها الكثيفة ومناخها المعتدل، إلى جانب المشاريع الرامية إلى تحسين ظروف استقبال الزوار، تواصل الحظيرة الوطنية لثنية الحد تعزيز حضورها على خارطة السياحة الطبيعية في الجزائر.
ومع تزايد أعداد الزوار الجزائريين والأجانب، تبدو غابة «المداد» أمام فرصة لتعزيز مكانتها كوجهة للسياحة البيئية والجبلية، تستقطب الباحثين عن الطبيعة والمغامرة والهدوء.
المصدر: وأج








