International, فلسطين

رحيل الفارس وبقاء “الملثم”.. أبو عبيدة أيقونة الأمة التي لا تغيب

في موكب من الكبرياء والشموخ، زفت كتائب الشهيد عز الدين القسام ثلة من خيرة قادتها الميامين، الذين سطروا بدمائهم ملاحم العز في وجه الطغيان. وفي مقدمة هؤلاء الأبطال، ترجل الفارس الذي سكن صوته مآذن القلوب وهزّ عروش المحتلين؛ الناطق الرسمي “أبو عبيدة”، ليلتحق بركب الشهداء والصديقين، بعد مسيرة حافلة جعلت منه صوتاً للأمة وقبلةً لأحرار العالم. صوت الحق في زمن الانكسار لم يكن “أبو عبيدة” مجرد متحدث عسكري، بل كان نبض الأمة الإسلامية في صراعها المصيري من أجل المقدسات. خلف لثامه الأحمر، توحدت مشاعر المسلمين  الحقيقين  من جاكرتا إلى الرباط؛ فكان كلماته بلسماً لقلوب المظلومين، وصواعق من الرعب تقض مضاجع الغزاة. لقد استطاع هذا الرجل، بحضوره الطاغي وهيبته الإيمانية، أن يقلب موازين المعركة الإعلامية، محولاً الخطاب المقاوم إلى قضية وجودية تلتف حولها الشعوب. الرمز الذي لا ينطفئ: “كلنا أبو عبيدة” وفي رسالة بالغة الدلالة تعكس عمق العقيدة العسكرية والروحية لهذه القضية، أعلنت المقاومة أن الراية لم تسقط، وأن المتحدث الجديد سيحمل ذات الاسم واللقب: “أبو عبيدة”. إنها الصرخة التي تؤكد للاحتلال وللعالم أجمع أن “أبو عبيدة” ليس مجرد شخص يُغيب، بل هو عقيدة وجهاد، وفكرة لا تموت. فإذا استشهد قائد، قام خلفه ألف قائد، يحملون ذات الصوت، وذات اللثام، وذات اليقين بالنصر. حذيفة الكحلوت.. سيرة البطل الذي أرعب المنظومة خلف القناع الذي عرفه العالم، تقف شخصية القائد المجاهد “حذيفة سمير عبد الله الكحلوت”. هذا البطل الذي اختار أن يغيب وجهه ليشرق وجه القضية، أثبت بفعله قبل قوله أن القيادة تضحية وفداء. ارتقى اليوم مع رفاق دربه القادة العظام: محمد السنوار، ومحمد شبانة، ورائد سعد، وأبو عمر السوري، وإسماعيل هنية وكل قوافل الشهداء  ليؤكدوا أن قادة المقاومة هم وقود المعركة وتيجان النصر. خاتمة المجد: دماءٌ تفتح طريق القدس إن استشهاد “أبو عبيدة” وإخوانه لا يمثل نهاية فصل، بل هو استفتاح لمرحلة جديدة من الصمود. فدماء هؤلاء القادة هي التي تروي شجرة العزة في الأمة، وتذكر كل مسلم بأن قضية فلسطين هي ميزان الإيمان والكرامة. سيبقى صدى صوته يتردد في أروقة التاريخ، وسيبقى “الملثم” حياً في وجدان كل طفل ينطق بالحق، حتى يكتمل الوعد ويدخل الفاتحون ساحات المسجد الأقصى.